من ضمن أعاجيب مصر والمصريين هذا الإرتباك الهائل فى تحديد إنتماء مصرلقد كانت مصر فى عهد الفراعين هى مقر الحضارة والعمران وكل من بخارجها ليسوا إلا الأغراب الآخرين و جرت المقادير بها لتصبح جزءا من إمبراطوريات هائله إلى أن كان طورها الأخير فى التبعيه للخلافه العثمانيه أى لتكون جزءا من دوله آل عثمان وخلال الفترة الأخيرة من حكم هذه الدوله دخلتها الجيوش الفرنسيه لتحدث نوعا من الصدمه والأنفتاح على العالم الغربى ثم قامت دوله محمد على باشا لتنتزع من الخلافه نوعا من الحكم الذاتى الموسع ليكون المصرى مصريا وإن كان لا يزال تابعا للمواطنه العثمانيه التى ضمت التركى والعربى والصربى وغير ذلك من اجناس عديده ثم دخلها الانجليز لتقوم بها حاله غريبه ما بين حكم فعلى بيد الأنجليز وحاكم شرعى هو الخديوى العلوى وتبعيه إسميه لدوله الخلافه وهنا نورد حدثا غريبا يوضح نظرة المصريين انفسهم لذواتهم وانتماءاتهم حدث فى العام 1892 ان أصدر الخليفه العثمانى كما العاده مرسوم ولايه خديوى مصر وكان أنذاك عباس حلمى الثانى خليفه الخائن توفيق وهنا قرر الخليفه العثمانى فى فرمانه ان حدود مصر الشرقيه تبدا من خط يمر بمنتصف سيناء تقريبا على أن تتبع بقيه سيناء ولايات الشام العثمانى وقام الانجليز بمنع الخلافه من تحقيق ربها إلا أنها عادت لتكرر نفس الامر عام 1906 فيما عرف فى التريخ بحادثه طابا وهنا نقول لو كان المصرى يرى نفسه مصريا وحسب لكان من المفترض ان تثور ثائرة مصر والمصريين على هذا القرار ولكنا نرى عجبا من الامر رأينا الانجليز حكام البلاد الفعليين يثورون على قرار السلطان وينازعونه الامر حتى تم لهم إلغاء هذا القرار ومنع تنفيذه أما المصريين أصحاب البلد واهلوها فقد كان موقفهم داعما لموقف خليفه آل عثمان ويرون فعال الانجليز تعديا على حق الخليفه السلطان صاحب الحق الشرعى فى حكم البلاد اللهم إلا ما كان من جماعه حزب الأمه زوى الميول القوميه الباكرة والعلاقات البراجماتيه مع الأنجليز نعم فحتى هذا التاريخ كان المصرى يعد نفسه مواطنا عثمانيا إسلامويا ولم يكد هذا الامر يتغير حتى نم تطبيق الحمايه على مصر وبتر علاقتها بدوله الخلافه مع اندلاع الحرب العالميه 1914 بحيث سافر من المصريين ألوف للإنضمام لجيوش الدوله العثمانيه فى حربها ضد الانجليز وحلفائهاو ظل الكثيرين يعلقون إمالهم على هذه الدوله رغم هزيمتها إلى ان قام اتاتورك بإلغاء الخلافه فى مارس 1924 وهنا دخلت مصر بعدما كانت دوله إسلاميه بحته لا مجال لمناقشه كينونتها نراها وقد دخلت فى دوامه التعريفات التى لم تزل مستمرة حتى اليوم فطورا يدعو طه حسين إلى العالم المتوسطى ويزعم أننا ننتمى للبحر المتوسط وحضاراته لا للعرب والمسلمين ويرى أن علينا أن نيمم شطر الشمال بوجوهنا ونولى بأقفيتنا تجاه الجنوب والشرق وتابعه على ما رأى حسين فوزى وسلامة موسى وغيرهم بينما رأى أحمد لطفى السيد رحمه الله ان مصر فرعونيه ومصر مصريه وكفى وعلينا أن نستمد وجودنا وكينونتنا عامه من هذا الإنتماء بينما رأى الشهيد بإذن الله حسن البنا مؤسسالإخوان أن مصر إسلاميه وقامت قبل ذلك حركه نشطت حينا للدعوة لإحياء الخلافه ثم جاءت فترة الحرب العالميه وبعدها نشطت الدعوة لحركه القوميه العربيه التى اتت مصر مهاجرة من الشام حيث نشأ مفكروها الاوائل ساطع الحصرى وعبد الرحمن الكواكبى وجاء عهد جمال عبد الناصر لتعلو الدعوة القوميه العروبيه على ما عاداها ثم جاء عهد الساداتى الذى جاء صلحه المنفرد مع الصهايه والغرب ليتسبب فى قطيعه العرب لمصر وليقوم رجل الحرب والسلام بضرب ليبيا ذاات يوم بالطيران بينما مد يديه للغرب والشمال وصديقه بيجن فى الشرق فى الوقت الذى ارتدى فيه العباءة الإسلاميه وليتسمى بالرئيس المؤ من فى أطار صراعه مع اليساريين المصريين والأقباط وأخيرا جاء العهد السعيد المجيد الأخير ولنرى مصر التى لا تعرف لنفسها إنتماءا فهى حينا غربيه علمانيه وهي يوما إسلامويه وهى بيوم آخر إفريقيه وترتد على عقبيها يوما فتصبح فرعونيه وبين هذا وذاك هى فى شتات غريب بين دعايات إنتماء إسلامويه سلفيه واخرى وهابيه وثالثه قوميه ورابعه تحاول التوفيق بين هذه وتلك على حساب هؤلاء واعجب بشأن وطن لا يرى مكانه بين الأوطان ولعمرى كأن قد عناه الشاعر عندما قال
مت من عشقى ومعشوقى أنا *** ففؤادى من فراقى فى عنا
وابتليت بخصامى وأنا ******** عن خصامى فى غنى
أيها السائل تفهم ما الذى*****قلته والله لا ولا انا